الجمعة، 21 مارس، 2014

لزمنٍ ما .

بعد فترة من العمر ستسترجع شريط حياتك و تجد أن من كان بالأمس هو ليس أنت، إنما شخص مختلف بكل شيء.. سيُضحكك ما كان يبكيك و يبكيك ما كان يضحكك، ستتعجب من الأشياء التي كنت تعشقها و الآن تنظر لها نظرة الاشمئزاز، تصيبك الحيرة.. من أنا في ذلك الوقت؟ و من كانوا معي حينها؟ .. ستشعر بالغربة من نفسك، توشك على كره نفسك و مزاجيتك التي تتبدل و تزداد سوءا يوما بعد يوم دون أن تدرك ذلك! جميعنا نعلم أن أصعب أنواع الغربة غربة النفس. أعتقد أني أمر بتلك المرحلة الآن حيث أن كل شيء كنت أحبه بات يثير إشمئزازي و أخبر عقلي أن من اللا عقل أن تحب شيء كهذا أو شخص كهو. لست أدرك من معي الآن لأن الراحلون غلب عدد الباقون في حياتي .. الغياب هواية الجميع فلا بأس، ما كان يخيفني بالأمس أجده أماني اليوم و ما كنت أهاب خسرانه بالأمس ها أنا أخسره بقناعة تامة، يخبرني صديقي أن التغيير أساس الحياة و كلما كبرنا في السن ازدادت صعوبتنا على الثبات.. فأنا اختلف عن رأيه تماما. أرى اننا كلما كبرنا تشبّثنا بالقناعات شيئا فشيئا، و ليس من الساهل أن نستبدل آرآؤنا! أنا و صديقي نختلف في كل شيء لكنه ما زال صديقي الذي أجزم على أنه الأوفى رغم غربة النفس التي أمر بها هذه الأيام، أجزم لأنه الصديق الوحيد الذي يستقبلني خارج باب منزله قبل أن أطرقه، لا أحد يفعل هذا في زمننا الا ما ندر وهو من الندرة و جداً. التغيير سيمة لكل الحيوات الموجودة في الكون فلا شيء يبقى على حاله مدى العمر.. لكن تريبني فكرة أنك تستيقظ صباح يومٍ يشرق فيه قمراً بدلا عن الشمس! تماما هو هذا شعوري حين أفقت اليوم، لا شيء على حاله حتى أن ملامح وجهي لم تعد تعجبني، التناقض صعبٌ جدا و مخجل في نفس الوقت فكثيرٌ ما أخجل من نفسي حين أفضل فعلٍ دونا عن غيره بينما كنت أنهي غيري عن ذاك الفعل.. الفكرة سهلة جدا لكن يصعب عليّ شرحها، المهم أنك حين تمر بتلك المرحلة لا تخشى نفسك و تقبّل كل الأفكار التي استجدت برأسك و لا تخجل من تغيير قناعاتك .. كلّ ما فينا و حولنا يتغير فكيف بقناعات؟. بعد فترة من العمر سيصيبك جهل النفس بالنفس و تبدأ مرحلة التعرف على الذات من جديد كأنك خُلقت من رحم نفسك و أنت الوحيد المخير في قرارات حياتك و لن تجد الاستسلام من ضمن تلك الخيارات لأنك حتماً ستعيش حتى الموت.. الموت هو مصيرك الأخير فلا تتعنى قبله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق