الاثنين، 25 أكتوبر، 2010

( عبثٌ في وقت الغفوة ! )

أخبَرني عقلي , كيف يُتلى السؤال في داخلي عن انحيازي لك و ينكرها جوابٌ مكيد و أخبَرني عقلي , كيف تعبث الحروف بالنعاس و كيف يبدو لهم ذلك العبث " ضجيج " و أخبَرني عقلي , كيف أصبح جفني بعد ما هجرني النعاس ! كـ أرجوحة في الظلام .. كـ دمية طفلة شاردة فوق الرصيف .. كـ الليل البطيء بحرقته القامتة المميتة و أخبَرني عقلي , بإن لا أدع دمعةً تنشب جوفي و لا ألمٌ يُفزع إخوتي ... و رغم ذلك تجاهلت أخبار عقلي ولا أزآل " عابث في وقت الغفوة " لمَ لا أدع المجال لمخيّلتي ؟ , سوف يأتي يوماً برفقة الصبح المتنفس ( و الصبح إذا تنفس ) و ستظهر الشمس على أرضي و تنكُر شديد العتمة من حولي و تغني العصافير أنشودةً تبلل أوراقي اليابسة بماء مُنير , و ينتهي ذلك الصباح بصفعةٍ على وجهي و يتلو سؤال ! أتضمن بلوغ الآهآت لصوت لم يكن صوتٌ فيُسمع ؟ و ....... لا أملك جواباً فأصمت و ينتهي العبثْ ..!

الجمعة، 15 أكتوبر، 2010

اهتم بذاتك 3

Back

طالَ غيابي عن مدوّنتي لـ أسباب عدة , منها شتات الذهن و منها اللهو في الدنيا
لكن فصول " اهتم بذاتك " لم تغِب عن ذهني قط !
إنتهيت من أربعة فصول .. الخامس - السادس - السابع - الثامن
فصول ممتعة جداً و أراها مُتقاربة في المضمون , سأدوّن مقتطفات لكل فصلٍ فقط

الفصل الخامس كان بعنوان " قراراتك السبعة الحاسمة "
مضمونه بسيط جداً , يخاطب قرارات ذاتك و يطرح الأسئلة على ذاتك ..
هل جميع قراراتك الحاسمة صائبة؟
هل ترى أن قراراتك تؤثر في حياتك الداخلية و الخارجية ؟
هل إتخذت قراراً كنت تعتقده صائباً ثّم وجدته العكس ؟
و غيره من الأسئلة الممتعة و اللتي تخاطب ذاتك بشكل مباشر , بعيداً عن التصنع

ذكر الدكتور فيليب سي في هذا الفصل موقف حصل لصديق له , الموقف سرده يطول و لكن مغزاه واضح و قصير !
يقول د.فيل : في فترة دراسته للثانوية كان معه صديقاً يدعى ( دين ) كانا سواسية في كل شيء ..
في المشاغبة و في الجد و في العمل بالمصنع و في السرقة ! و في الهروب من الشرطة !
إلا انّ ( دين ) وقع في قصة حب عظيمة مع إحدى صديقاتهم بالمدرسة و قرر أن يترك العمل في ذلك المصنع و يتوجه لـ وظيفة للراشدين
كان راتب تلك الوظيفة شاغر جداً لعمر ( دين ) و بدأ يبني الأحلام عليها و فعلاً قام بما كان ينوي عليه و لم يدع القدر للقدر !
بينما ( د.فيل ) استمر في دراسته و استمر على وظيفة المصنع البسيطة ذو الراتب البسيط ..
بعد عشرِ سنوات من ذلك الوقت , أصبح ( د.فيل ) طبيب و ( دين ) يعمل مديراً للفترة المسائية في أحد المتاجر !
و كان لا يزال أعزب و يمكث في شقة صغيرة و لم تتغير حياته للأفضل كما كان يتوقع ..

-
أأذكر لكم المغزى ؟ أم الكتاب واضحٌ من عنوانه ؟
تسرع ( دين ) في قراراته الحاسمة , اللتي ترسم له مستقبله و مستقبل ذاته لم يتبع خطوات مسيرة الحياة بشكل طبيعي
بل أنه قفز قفزة كبيرة و أصبحت نقطة تحول في حياته لن تُنسى بلا شك ..

-
بعد ما إنتهيت من تلك القصة المختصرة , و تعمقت في محتوى الفصل , واجهتني عبارة " التحدي " !
طلب ( د.فيل ) من ذاتي تحدي كنت أنتظره و كأنه اختبارٌ لي , قال : سأطلب منك الآن ان تبدأ في " التذكر " حيث تتذكر اولاً / حدثاً وقع .. ثانياً / نتيجة ذلك الحدث , و في هذه الحالة ينبغي ان يكون الحدث قراراً معيناً قمت به في لحظة محددة من لحظات حياتك و تحدد ان كان ذلك القرار سلبياً او ايجابياً على حياتك الحالية !

و في الواقع لا يتواجد في ذاكرتي حالياً سوى قرارا اتخذته و انا في عمر الـ 17 و أفتخر به إلى عمري هذا و سأظل أفتخر ..

في أحد الأيام و في طريقي للمدرسة الثانوية , إتصل بي أخي الأكبر سناً و يدعى ( فهد رحمة الله عليه ) و دار بيننا هذا الحديث
[ فهد : هلا سعود طلعت من البيت ؟
انا : ايه هذا انا بالطريق , وش تبي !
فهد : اليوم اطلع بدري من المدرسة قبل 12 ونص طيب ؟
انا : ياخي اليوم علي اختبار الساعة 11 ونص الحصة السادسة :s اذا بطلع مو قبل 12 والله
فهد : مو شغلي ! انا و مشعل نبيك ترجع بدري و قابلنا بالمكتب يلا مع السلامة
انا : اصبر اصبر , أنا ماراح اطير و لا انتوا بتطيرون بس الاختبار بيطير يعني ماراح ارجع :/
فهد : يابوي قلت لك مو شغلي اختبر و اطلع لا تسوي دفرة الحين
انا : خلاص طيب بحاول و نشوف وش هالشي المهم , مع السلامة ]
انتهى الحديث , و توجهت للمدرسة قبل بدء الحصة الأولى ! و الغريب في ذلك أن بالي لم ينشغل بهم قط !
طلبت من أستاذ المادة تقديم اختباري لظروف عائلية و كان متعاون جداً في ذلك ..
خرجت من المدرسة متوجهاً للمكتب ( مكتب عقاراتنا ) , قابلت ( مشعل و فهد ) في نفس اللحظة
و يبدو على ملامحهم الحيرة , في الآخير نطق تلك الجوهرة اخي ( مشعل )
[ مشعل : سعود تعرف بعد وفاة ابوي الشغل صاير زحمة و انا وفهد بس نكرف و مضغوطين
انا : ايه عارف ! طيب وش المشكلة
مشعل : انت تواجدك بالمكتب و الشركة قليل مرة عشان هالثانوي الله يلعنها !
انا : وراك تلعن :s وش دخل المدرسة بالموضوع الحين ؟
مشعل : بفهم الحين انت لا خلصت ثانوي بتدخل الجامعة يعني ؟ و اذا تخرجت من الجامعة بتتوظف بغير شركتنا ؟
انا و بكل ثقة : ايه أكيد اجل وش له كارف هالسنين و أذاكر !
أخيراً تدخل فهد : ايه مو احنا صايرين نكرف ضعف الكرف العادي بسبب دراستك
انا : بس انا بعد العصر أداوم عنكم , وين الضعف فيه ؟
مشعل : الزبدة نبيك تبطل ثانوية و تتفرغ للشغل معنا وضعنا مو طبيعي انا و اخوك عندنا حريم و نصرف ع بيوت
فهد : ايه والله عسانا نلحق و انت بس بالش عمرك بالدراسة و بالاخير مصيرك معنا
انا : لحظة لحظة !! خخخخخخ من جدكم تتكلمون تبوني أترك دراستي عشان اشيل عنكم حمل الشغل يعني ؟
فهد - مشعل : ايه اجل وش نبي فيك .. سعود ماهي لعانة فينا ترا بس جد واجب عليك هالشئ
انا : اولاً ماهو واجب ثانياً انا ما خليت الشغل لكم و لهيت بدراستي و حتى لو لهيت فهذا شي لصالحي و لصالحكم
مشعل : مو من صالحنا الشركة تنحاس و يتوقف الشغل عشان تخلص ثانوي دراستك مو نافعتنا لا تصير أناني بالله
انا : مو قصة أنانية :/ بس فترة الصباح الى الظهر لكم و بعد العصر انا اللي أستلم الشغل لحالي يعني ما اشوف نفسي أناني
فهد : الا ذي تعتبر انانية سعود انت تضيع وقتك قسم بالله يعني تدرس و بالاخير جامعة مدري كم سنة و الناس تدخل جامعة عشان تدور وظيفة مو فسق
انا : من قال لك فسق و من قال اني بخلص جامعة و بقابل الشركة بس ! طبيعي بكون لي وظيفة خاصة و ماراح أرتبط بشغل الشركة بس
مشعل : شف يا انك تبطل دراستك و تجي تنثبر حالك من حالنا يا انك تكمل دراستك مثل ماتبي بس اول ماتخلص ثانوي تستلم الشغل من إلى و احنا بس نكون مساعدين
انا : اذا ما بطلت دراسة أو خلصت ثانوي و لا استلمت الشغل مثل ماتبون وش بتسوي يعني !
فهد : سهلة كل واحد يدبر لعمره شغل و نسكر الشركة اريح لنا
انا : تستهبل ؟ طيب الشركة مو بس لك و له و لي , في خوات بيننا لهم حق يقررون و صعبة نوظفهم عننا :s
مشعل : خلاص اجل اترك الدراسة دامك حريص
انا : لأني حريص جد , بكمل دراسة و بس أتخرج من الثانوي بستلم الشركة من إلى مثل ماتبي , لكن بعد ما أستلمه العهدة تتسلم لي
فهد - مشعل : اتفقنا يابابا خلاص كمل ثانويتك و خل كل واحد يريح راسه بعدين ابرك واصرف ]

ربما ذلك القرار كنت أرآه سهلاً بحكم صغر سنّي و أحلامي المستقبلية , كنت متمسكاً جدا في إتمام دراستي لصالحي و صالح مستقبل الشركة ..
بعد التخرج من الثانوي و في الاجازة الصيفية , إستلمت عهدة الشركة و أصبحت كلها بين يدي !
حملٌ ثقيل جداً , كنت لا أجد الوقت الكافي للتفكير بأقسام الجامعات و وجدت نفسي مختلفٌ تماما عن بقية أصدقائي ..
و بعد ذلك قررت أن اتخصص هندسة , أحببت ذلك المجال كثيراً و كان الأقرب لقلبي فعلاً ..
يسّر الله أمري و تخصصت لمدة قصيرة جداً , لم أستطيع التركيز و لم أستطيع التفرغ له .. و بعد تفكير طويل حوّلت من اختصاص الهندسة إلى ادارة أعمال
وجدته القسم الوحيد اللذي سوف أفهمه و يفهمني و يتوافق مع وظيفتي , و سنكون أصدقاء حميميين ^_^
نقطة التحول تلك , لم تتيسر في مثل سهولة الكتابة بل عانيت كثيرا في التفكير و رسم الخطط و المستقبل و العواقب و غيره !
جعلت حياتي فقط تتمحور في التخصص و الوظيفة , كنت أسير خطوة بخطوة و أخشى ان أفشل في هذا القرار ..
و لم أفشل إلى الآن الحمدلله , و كان هذا قراري الحاسم الايجابي و اللذي أستطيع ان أقول عنه [ لو كان لي أن اعيش نفس هذه التجربة مرة أخرى , فسوف افعل ما فعلته بالضبط ]

-
قراري الحاسم أجده سهلاً الآن و تمكّنت منه حقّ التمكّن , بعيداً عن الحاجة لأخي أو موظف آخر غيره ..
أجد الراحة فيه , رغم أنني فقدت سنة من سنوات الجامعة اثناء التحويل إلا انني أشكر الله على تلك الفرصة
و يغنيني عن هذا و ذاك , سعادة إخوتي و راحة أبي في قبره و أنني أصبحت محل ثقة لهم : )

ماذا عن قراراتكم الحاسمة انتم ؟

* سوف أدوّن عن بقية الفصول مرة أخرى أعدكم

الخميس، 7 أكتوبر، 2010

اهتم بذاتك 2

Back

توّقفت عند الفصل الرابع من الكتاب بعنوان " اللحظات العشر الفارقة في حياتك " ..
فصل جدا جدا ممتع و يبدأ بحكمة لاتينيّة تقول : إن لم يكن بالبحر رياح , فاستخدم مجاديف القارب
الفصل يتمحور في تهيئة الذات و نحوه , ذكر الدكتور فيليب سي عدّة مواقف حصلت لهُ من صغر سنّه و غيرت له مجرى حياته
و حددت له نقطة مُفارقة لجميع حياته , مواقف لم تكن مهمة بالنسبة للقرآء و لكنها مهمة لفيليب !

مما جعلني أمسك قلم الرصاص و أدوّن بعض المواقف اللتي غيرت مجرى حياتي في أُولى صفحات الكتاب !!
يبدو لي انه تصرف عفوي و يندرج تحت مُسمى ( اللّا شعور ) , لكنه حتماً كان فعلٌ ممتع ..
فقد جددت ذاكرتي و أفرغت طاقاتي في ذكر بعض المواقف :)
من هذهِ المواقف :
عندما كنت في الصف الرابع الابتدائي , كان لدي صديق واحد فقط بإستثناء أخي اللذي كان في الفصل المجاور لي !
صديقي يُدعى / جابر , تملؤه البرائة و كان ضعيف الشخصية أمام الطلبة الباقيين .. ضعيفٌ بشكل لا أستطيع وصفه بتاتاً
في يوم من الأيام صادفنا طالب أثناء الفسحة من المرحلة المتوسطة لا يحضرني اسمه للأسف , لكن وصف بدنه يحضرني بالطبع ههه
قامته طويلة و أكتافه كنّا نراها كـ عرض الباب و أنفه صغير جدا و فمهُ واسع ( كنّا نتسائل دائما هل يستطيع أن يبتلعُنا ؟ :/ ) !
وقف أمامي أنا و جابر .. وقفته شامخة و عيناه مليئة بالسخرية لا أعلم لمَ .. قائلٌ : في أي مرحلة انتم ؟ و من سمح لكم بالخروج للفسحة ؟
جابر إرتعب و رعبه جعلني أرتبك و لم أستطيع الإجابة , سكوتي أوحى له بضعفنا و خوفنا منه ..
فجلب جميع من هم في ساحة المدرسة , قائلا : من منكم ( يفزع ) معي ! سأحمل هؤلاء ( المبزرة ) لفصولهم .. لا نريدهم في ساحتنا !

في تلك اللحظة شعرتُ بإن الدنيا تلتفّ حولي , لم أستطيع حماية نفسي و حماية جابر ..
و جميع من هم في ساحة المدرسة لم يملكوا الشجاعة للوقوف في وجه ذلك الطالب , و حصل ذلك كلّه بسبب صمتي و عدم إجابتي على سؤاله !
دائماً الصمت يوحي للجميع بالضعف و الرضاء و الخضوع , حينها فقط تعلّمت درساً لن أنساه أبداً ..
تعلّمت شجاعة القول و عدم السكوت أثناء ( الاستجواب ) لا أحد يستحق الاعتقاد بإنني ضعيف لا أملك إجابة !

* ربما ذلك موقف لا يغيّر شيئا في حياة شخص ما , و لا يعيير أي اهتمام
لكنه يعني لي درساً في الحياة ..

لم أكتفي بذلك الموقف فقط , دوّنت العديد من الموآقف .. فالجميع حياته متسلسلة من المواقف !!
ذاتي تملك 23 سنة من العمر و تملك أكثر من 23 درساً في الحياة
فذاتك ماذا تملك ؟ *


سأدوّن مرةً أخرى حينما اتعمق في الفصل الخامس فهو الآخر ممتع جداً :)

الاثنين، 4 أكتوبر، 2010

اهتم بذاتك

السلام عليكم و الرحمة
عودة مُجبرة على التمرد هنا , لستُ على ما يُرام و بالكاد أكتب ما بوسعي
فالكتمان يؤثر عليّ و لربما يمدد فترة الجلوس فوق هذا السرير المُزعج !

كلامٌ أجبرني على الكتابة و ربما سيطول حديثي فهو فعلاً لامس ذاتي و كياني و إحساسي
أنا لستُ بعاشق للقراءة و لا هاوي قراءةً , و لكن شعوري بالملل كان دافعٌ أساسي لشرائي كتاب بعنوان
" اهتم بذاتك "
( قُبيل ) التعمق بمحتوى ذلك الكتاب و تلك الجملة , سأعرّفكم بـ ( ذاتي ) اللتي اكتشفتها في هذه الرحلة القصيرة :)

ذاتي ملبّدة بالشوائب و التنكر من أجل أشخاصٍ احببتهم
ذاتي تملك من العمر 23 سنة , 20 منها كانت من أجلهِم و ثلاثٍ لأجل حبّها
ذاتي تكذبُ من أجل ارضائهم و في نهاية الأمر تتساقط الأزمات عليها وحدها
ذاتي تهتمّ بـ أتفهِ الأسباب , و بـ أتفهِ الناس !
ذاتي تحب المعاشرة و تبادل العطاء و تنازلت عن ذلك في السنوات الأخيرة ( غباء )
ذاتي كانت تعاني من ضعف في عضلة القلب , و يزداد ذلك الضعف عند غياب شخص أحبه !
ذاتي تبادر بالتضحيات لـ أناسٍ لا تعترف بذلك المعنى :) ..
ذاتي تودّ الاستقرار و الاستفراد مع من تحبهم , وهي على وشك الاستغناء عن ذلك
ذاتي تهوى التصوير و لم تمارس هوايتها الا في السنوات الأخيرة من أجل أبٍ غادر الدنيا باكراً
ذاتي ليست أنانية بل إنها عفوية و غبية و متهاونة و صبورة !
ذاتي لا تهتمّ بذاتها ..

إنتهى التعريف بذاتي .

بعد التعمق بمحتوى ذلك الكتاب و التمعّن بترديد جملة " اهتم بذاتك " أصبحت متبلداً لا أعلم لمَ ! , و للعلم انا في منتصف ذلك الكتاب
لم أنتهي منهُ بعدْ !

واجهتني مقولة في إحدى الصفحات لـ " إليانور روزفلت " : - اننا نتعرف بطريقة أو بأخرى على حقيقة انفسنا و عندئذٍ نعيش وقفاً لما عرفناه -

هنا أيقنت ان ذلك الكتاب يعرفني جيّداً و يعرف أدق تفاصيل ذاتي !
استمريّتُ في القراءة إلى ان استوقفتني نقطة صريحة جداً , يقول الدكتور فيليب سي و اللذي هو دكتور معروف يظهر في برنامج على القناة الرابعة التابعة لـ mbc و المعروف بإن جميع كُتبِهِ واقعيّة و لكن يصعب تطبيقها : حينما يسألك الناس , من أنت ؟ بماذا نُجيبهم دائما ؟
أحدهم يقول : أنا موظف في بنك , و آخر يقول : أنا متقاعد , و أخرى تقول : أنا مربية منزل ...
حينما يُطرح علينا ذلك السؤال لا نجيبهم بكل وضوح للأسف , هل لأننا لا نعرف من نحن ؟ أم لأننا نخجل أن نخبرهم الحقيقة ؟

تلك النقطة استوقفتني كثيراً لأنهُ يخاطب واقع ننكره جميعاً ! فحينها بدأت ابحث عن جوابٍ لذلك السؤال ( من أنا ) ؟
فوجدت الجواب أخيراً بعد ما أصبحتُ صادقاً مع ذاتي , و الجميع سيجد ذاته حينما يكون صادقاً معها .. * لم أنتظر الصفحة الاخيرة من الكتاب كي أعرف ذاتي , و لن أنتظر الدكتور فيليب يقوم بتحليل شخصيتي فهل هو أحقّ مني على ذاتي !؟

سعود عبدالله و بكل صدق و صراحة :

لآ أستطيع العيش وحيدا بتاتا البتة و أخشى الوحدة كثيرا
أعلم ان الأغلبية يخشون الوحدة , و لكن خشيتي تصل لمرحلة ( أعجز عن التنفس لوحدي )
ثقتي في نفسي قليلة جدا و ذلك يُزعجني , دائما أضع نفسي بميزان مع أشخاص لا أعرفهم و ربما أعرفهم
و حينما تنتهي الموازنة أجد نفسي الفائز و أردد لا احتاج لميزان يحدد قيمتي ! ( شخصية متناقضة )
أيضاً دائماً أجد نفسي مُهدد بالفراق ! و أخشى ان اتسبب بذلك الفراق ..
أتشبث بالشخص اللذي أخشى فراقه و يصل ذلك لدرجة ( نكران شخصيتي و التنازل عن عزة النفس من أجل بقائِهِ )
حتى و إن عطائه نادراً حتى و إن كان لا يستحق البقاء معي ! , فقط أخشى رحيله ..

* ذلك أنا ليسَ ذاتي ..

بعد الوصول لمنتصف الكتاب , قطعت عهدا لذاتي بإن أحفظها و لا أتهاون بها ..
سيصبح الأمر مُتعب في بدايتهِ فقط :) و راحة تدوم بعد ذلك و هذا الأهم
و سوف أكون صادقاً مع ذاتي و أُلغي تلك الشوائب السلبية ..
و أعلم انني حينما اكون صادقا مع ذاتي , سأخسرُ البعض و لكن سأكسبُ نفسي
لأن ذاتي الحقيقية لم تظهر على أكمل وجه

و كما قال فيليب من سنخسر ؟ هل من نحبهم يفعلون المستحيل من أجلنا ؟ هل من نحبهم يلغون ذاتهم من أجلنا ؟
هل من نحبهم يذهبون لوظائفنا بدلا منا ؟ :D

* لا شيء سأحبه اكثر من ذاتي ...

حديثي يطول عن مدى اعجابي بهذا الكتاب , و سيطول الحديث عن مدى تأثيره عليَّ !!
ربما ذلك الكتاب يحول الاشخاص لمرحلة الأنانية و عشق الذات أكثر من أي شيء آخر و لكنه يستحق القراءة

و الاهم في ذلك أنه يجعلك صادقا مع ذاتك من أجلك " أنت " فقط :)



سأكمل حديثي بعد الانتهاء مِنه