السبت، 4 ديسمبر 2010

لا حول ولا قوة الا بالله

.
.
أعلم أننا راحلون و أن كل من عليها فآن , و رحيلهم و رحيلنا ليس بذلك الأهمية !
" المهم " ماذا تركنا لمن تبقى و بكى على رحيلنا ؟
دعواتكم للمغفور لها بإذن الله , جدتي ..

الاثنين، 15 نوفمبر 2010

فصل الشتات

( عَبرةْ 6 )

نفحات البرد اجتاحت أسوار المدينة و أخشى انه يجتاح جدارن قريتي فليس لي سواها !

أشعر بقامتي البسيطة تتلاشى مع كل ثانية و رأسي يوما بعد يوم يندثر في جوف الأرض و جسدي عامةً يتمحور حول نفسه .. ذلك نتيجة ما يسمونه هم بفصل الشتاء ! , ألم يعلموا بعد انه فصل الغياب - فصل الشتات لا الشتاء ..؟

رغم أنني كنت من عشاق هذا الشتات يوماً , إلا انني الآن بت هاربا منه .. في ذلك الفصل تجد الأرصفة مبلولة بسبب تساقط رذاذ مطر لا غزارته , و شيخاً يسرق الدفء بإشعال ورق في " برميل " و شابا ينفث بيديه ليحصر حرارة أنفاسه !

بالنسبة لحالي في فصل الشتات , تجدني تمطيّت سحب الاحلام و تناسيت أرض الواقع تجدني ألقف غيمة و أربطها حول عنقك كياسمين رائحته تشبه رائحتك ! , أتنافض برداً لكن لا يهم فأنت الدفء لي " شريط الحلم مستمر " آتيك بنغمٍ كأصوات العزفِ في مساء العشاق .. نشكل الغيم كما أحب و تحب

كفاني حلم !!!

في منديلي قصص من الأشواق و الحنين .. و ربما المزيد من الأنين , فصل الشتاء شاحب فقط يأتي بصقيع يذكرني بك لا برسائل منك , فقط يأتي لأتسائل تلك الأسئلة المُميتة الهالكة التي ليس لها جواب ..

حينما يتساقط المطر و أكون في منتصف الطريق من سيسلك الطريق معي !أحب العبث في المطر لكن ليس وحيداً , تعلم ذلك جيداً فلما الغياب ؟

سؤال يتلوه سؤال .. يعود خائبٌ دون جواب

.. يُقال بإن هناك عيد ! فلمن حظره كل عام و انت سعيد

الأحد، 14 نوفمبر 2010

كذبة نيسان

تسائلت اين اختفى ضوء قمرك اولم كنتي تتحدثين عنه كثيرا و عن اتساعات الاضواء في نجومك! .. هل باتت سمائك صافية كما في السابق , ام انكِ سرقتي جميع الاضواء ومن ثّم رحلتي فهكذا انتِ دائماً تصبحين شاحبةٌ فتبحثين عن قمر آخر يضيء لك حياتك ومن ثم ترحلين هل أخبروك الآخرون ماذا قد يحدث في غياب إمرأة كأنتِ ! .. علّهم أخبروكِ بإن حينها يعبث الألم بتفاصيل ملامحي و أصبح رجلٌ يائس بائس .. و ناكرٌ وجود أشخاص آخرين و اهرب لظلال تلك الاشجار ! لا تتعجبي هل تناسيتِ الاشجار الآن ؟ , تلك الاشجار كنت أقتل اوراقها عبثاً و لهواً .. كان تصرفي يثير غضب أبي و اخبرني انها ستصبح مكانٌ يحفظ أسراري و ألمي و خوفي من عثرات الزمن , لم يكن يعلم بإن أكبر عثراتي هي انتِ .. لازمتكِ لسنين كثيرة و لازمتني جروح كثيرة حينها , ومازلت اتسائل أين اختفى ضوء قمرك ! عفوتي عنه و أخبرتيه بحقيقتكِ ام خُذِل هو الآخر المسكين لستُ حزينا من أجله فكنت مكانه يوما و لم يحزن عليّ احدا .. سأقدم لكِ ورقة و حبر و كرسيٌ من خشب و اشعل لك شمعةً و اخاطبك بعينايَ و دوّني ما تراه عيناكِ في صلبِ عينايَ , لا تدعي عيناكِ تسرق بريق عينايَ فلم يتبقّى لدي نور سوآهم .. دوّني فَقط !5 تشرين الاول .. أول لقاء حميمٌ بيننا و أول كذبةٌ أدمنتها , اتقنت نطق اسمكِ و حفظت تاريخ مولدك و استنشقتك 7 تشرين الاول .. ثاني لقاء بيننا و كذبة أخرى أدمنتها , اتقنت التأمُل في عيناكِ و تمتمة شفتاكِ 3 تشرين الثاني .. ثالث لقاء بيننا خالي من الشوائب , الطقس ممطر و المدينة بأكملها يجتاحها صقيع هالك .. دنوت منكِ شيئا فشيئا لم اقاوم ذلك المعطف الاحمر اللذي يتخلله رائحة عطرٌ باارد كالصقيع تماماً ,و لم انسى دفء شفتيكِ و حرارة انفاسكِ .. هكذا كانت ذكرى قبلتي الأولى !8 كانون الأول .. اللقاء الرابع صاحب الكذبة الكُبرى , تسائلتي هل تعلم مدى حبي لك ؟ أجبتكِ أنه يتجاوز حدود المُدن و مساحات الفضاء و عدد النجوم في لليلة هادئة .. قاطعتني قُبلة و معلومة * أحبك دون مدى 1 نيسان .. اللقاء الخامس " تجاهل " .. مستلقية فوق الأريكة مُشيرة بإصبعكِ ادنو مني , دنوت بلهفةٍ أسترق النظرات فكانت نظراتكِ هاربة خشيةٌ من الاعتراف .. صددتِ و سقط قناعكِ بين يديّ بحسرة , ببساطة ! كنتِ كذبة نيسان .. لذلك زفرتك : ) هل بإمكاني أن ارى ما دوّن في الورقة يا فاتنة ؟

الاثنين، 25 أكتوبر 2010

( عبثٌ في وقت الغفوة ! )

أخبَرني عقلي , كيف يُتلى السؤال في داخلي عن انحيازي لك و ينكرها جوابٌ مكيد و أخبَرني عقلي , كيف تعبث الحروف بالنعاس و كيف يبدو لهم ذلك العبث " ضجيج " و أخبَرني عقلي , كيف أصبح جفني بعد ما هجرني النعاس ! كـ أرجوحة في الظلام .. كـ دمية طفلة شاردة فوق الرصيف .. كـ الليل البطيء بحرقته القامتة المميتة و أخبَرني عقلي , بإن لا أدع دمعةً تنشب جوفي و لا ألمٌ يُفزع إخوتي ... و رغم ذلك تجاهلت أخبار عقلي ولا أزآل " عابث في وقت الغفوة " لمَ لا أدع المجال لمخيّلتي ؟ , سوف يأتي يوماً برفقة الصبح المتنفس ( و الصبح إذا تنفس ) و ستظهر الشمس على أرضي و تنكُر شديد العتمة من حولي و تغني العصافير أنشودةً تبلل أوراقي اليابسة بماء مُنير , و ينتهي ذلك الصباح بصفعةٍ على وجهي و يتلو سؤال ! أتضمن بلوغ الآهآت لصوت لم يكن صوتٌ فيُسمع ؟ و ....... لا أملك جواباً فأصمت و ينتهي العبثْ ..!

الجمعة، 15 أكتوبر 2010

اهتم بذاتك 3

Back

طالَ غيابي عن مدوّنتي لـ أسباب عدة , منها شتات الذهن و منها اللهو في الدنيا
لكن فصول " اهتم بذاتك " لم تغِب عن ذهني قط !
إنتهيت من أربعة فصول .. الخامس - السادس - السابع - الثامن
فصول ممتعة جداً و أراها مُتقاربة في المضمون , سأدوّن مقتطفات لكل فصلٍ فقط

الفصل الخامس كان بعنوان " قراراتك السبعة الحاسمة "
مضمونه بسيط جداً , يخاطب قرارات ذاتك و يطرح الأسئلة على ذاتك ..
هل جميع قراراتك الحاسمة صائبة؟
هل ترى أن قراراتك تؤثر في حياتك الداخلية و الخارجية ؟
هل إتخذت قراراً كنت تعتقده صائباً ثّم وجدته العكس ؟
و غيره من الأسئلة الممتعة و اللتي تخاطب ذاتك بشكل مباشر , بعيداً عن التصنع

ذكر الدكتور فيليب سي في هذا الفصل موقف حصل لصديق له , الموقف سرده يطول و لكن مغزاه واضح و قصير !
يقول د.فيل : في فترة دراسته للثانوية كان معه صديقاً يدعى ( دين ) كانا سواسية في كل شيء ..
في المشاغبة و في الجد و في العمل بالمصنع و في السرقة ! و في الهروب من الشرطة !
إلا انّ ( دين ) وقع في قصة حب عظيمة مع إحدى صديقاتهم بالمدرسة و قرر أن يترك العمل في ذلك المصنع و يتوجه لـ وظيفة للراشدين
كان راتب تلك الوظيفة شاغر جداً لعمر ( دين ) و بدأ يبني الأحلام عليها و فعلاً قام بما كان ينوي عليه و لم يدع القدر للقدر !
بينما ( د.فيل ) استمر في دراسته و استمر على وظيفة المصنع البسيطة ذو الراتب البسيط ..
بعد عشرِ سنوات من ذلك الوقت , أصبح ( د.فيل ) طبيب و ( دين ) يعمل مديراً للفترة المسائية في أحد المتاجر !
و كان لا يزال أعزب و يمكث في شقة صغيرة و لم تتغير حياته للأفضل كما كان يتوقع ..

-
أأذكر لكم المغزى ؟ أم الكتاب واضحٌ من عنوانه ؟
تسرع ( دين ) في قراراته الحاسمة , اللتي ترسم له مستقبله و مستقبل ذاته لم يتبع خطوات مسيرة الحياة بشكل طبيعي
بل أنه قفز قفزة كبيرة و أصبحت نقطة تحول في حياته لن تُنسى بلا شك ..

-
بعد ما إنتهيت من تلك القصة المختصرة , و تعمقت في محتوى الفصل , واجهتني عبارة " التحدي " !
طلب ( د.فيل ) من ذاتي تحدي كنت أنتظره و كأنه اختبارٌ لي , قال : سأطلب منك الآن ان تبدأ في " التذكر " حيث تتذكر اولاً / حدثاً وقع .. ثانياً / نتيجة ذلك الحدث , و في هذه الحالة ينبغي ان يكون الحدث قراراً معيناً قمت به في لحظة محددة من لحظات حياتك و تحدد ان كان ذلك القرار سلبياً او ايجابياً على حياتك الحالية !

و في الواقع لا يتواجد في ذاكرتي حالياً سوى قرارا اتخذته و انا في عمر الـ 17 و أفتخر به إلى عمري هذا و سأظل أفتخر ..

في أحد الأيام و في طريقي للمدرسة الثانوية , إتصل بي أخي الأكبر سناً و يدعى ( فهد رحمة الله عليه ) و دار بيننا هذا الحديث
[ فهد : هلا سعود طلعت من البيت ؟
انا : ايه هذا انا بالطريق , وش تبي !
فهد : اليوم اطلع بدري من المدرسة قبل 12 ونص طيب ؟
انا : ياخي اليوم علي اختبار الساعة 11 ونص الحصة السادسة :s اذا بطلع مو قبل 12 والله
فهد : مو شغلي ! انا و مشعل نبيك ترجع بدري و قابلنا بالمكتب يلا مع السلامة
انا : اصبر اصبر , أنا ماراح اطير و لا انتوا بتطيرون بس الاختبار بيطير يعني ماراح ارجع :/
فهد : يابوي قلت لك مو شغلي اختبر و اطلع لا تسوي دفرة الحين
انا : خلاص طيب بحاول و نشوف وش هالشي المهم , مع السلامة ]
انتهى الحديث , و توجهت للمدرسة قبل بدء الحصة الأولى ! و الغريب في ذلك أن بالي لم ينشغل بهم قط !
طلبت من أستاذ المادة تقديم اختباري لظروف عائلية و كان متعاون جداً في ذلك ..
خرجت من المدرسة متوجهاً للمكتب ( مكتب عقاراتنا ) , قابلت ( مشعل و فهد ) في نفس اللحظة
و يبدو على ملامحهم الحيرة , في الآخير نطق تلك الجوهرة اخي ( مشعل )
[ مشعل : سعود تعرف بعد وفاة ابوي الشغل صاير زحمة و انا وفهد بس نكرف و مضغوطين
انا : ايه عارف ! طيب وش المشكلة
مشعل : انت تواجدك بالمكتب و الشركة قليل مرة عشان هالثانوي الله يلعنها !
انا : وراك تلعن :s وش دخل المدرسة بالموضوع الحين ؟
مشعل : بفهم الحين انت لا خلصت ثانوي بتدخل الجامعة يعني ؟ و اذا تخرجت من الجامعة بتتوظف بغير شركتنا ؟
انا و بكل ثقة : ايه أكيد اجل وش له كارف هالسنين و أذاكر !
أخيراً تدخل فهد : ايه مو احنا صايرين نكرف ضعف الكرف العادي بسبب دراستك
انا : بس انا بعد العصر أداوم عنكم , وين الضعف فيه ؟
مشعل : الزبدة نبيك تبطل ثانوية و تتفرغ للشغل معنا وضعنا مو طبيعي انا و اخوك عندنا حريم و نصرف ع بيوت
فهد : ايه والله عسانا نلحق و انت بس بالش عمرك بالدراسة و بالاخير مصيرك معنا
انا : لحظة لحظة !! خخخخخخ من جدكم تتكلمون تبوني أترك دراستي عشان اشيل عنكم حمل الشغل يعني ؟
فهد - مشعل : ايه اجل وش نبي فيك .. سعود ماهي لعانة فينا ترا بس جد واجب عليك هالشئ
انا : اولاً ماهو واجب ثانياً انا ما خليت الشغل لكم و لهيت بدراستي و حتى لو لهيت فهذا شي لصالحي و لصالحكم
مشعل : مو من صالحنا الشركة تنحاس و يتوقف الشغل عشان تخلص ثانوي دراستك مو نافعتنا لا تصير أناني بالله
انا : مو قصة أنانية :/ بس فترة الصباح الى الظهر لكم و بعد العصر انا اللي أستلم الشغل لحالي يعني ما اشوف نفسي أناني
فهد : الا ذي تعتبر انانية سعود انت تضيع وقتك قسم بالله يعني تدرس و بالاخير جامعة مدري كم سنة و الناس تدخل جامعة عشان تدور وظيفة مو فسق
انا : من قال لك فسق و من قال اني بخلص جامعة و بقابل الشركة بس ! طبيعي بكون لي وظيفة خاصة و ماراح أرتبط بشغل الشركة بس
مشعل : شف يا انك تبطل دراستك و تجي تنثبر حالك من حالنا يا انك تكمل دراستك مثل ماتبي بس اول ماتخلص ثانوي تستلم الشغل من إلى و احنا بس نكون مساعدين
انا : اذا ما بطلت دراسة أو خلصت ثانوي و لا استلمت الشغل مثل ماتبون وش بتسوي يعني !
فهد : سهلة كل واحد يدبر لعمره شغل و نسكر الشركة اريح لنا
انا : تستهبل ؟ طيب الشركة مو بس لك و له و لي , في خوات بيننا لهم حق يقررون و صعبة نوظفهم عننا :s
مشعل : خلاص اجل اترك الدراسة دامك حريص
انا : لأني حريص جد , بكمل دراسة و بس أتخرج من الثانوي بستلم الشركة من إلى مثل ماتبي , لكن بعد ما أستلمه العهدة تتسلم لي
فهد - مشعل : اتفقنا يابابا خلاص كمل ثانويتك و خل كل واحد يريح راسه بعدين ابرك واصرف ]

ربما ذلك القرار كنت أرآه سهلاً بحكم صغر سنّي و أحلامي المستقبلية , كنت متمسكاً جدا في إتمام دراستي لصالحي و صالح مستقبل الشركة ..
بعد التخرج من الثانوي و في الاجازة الصيفية , إستلمت عهدة الشركة و أصبحت كلها بين يدي !
حملٌ ثقيل جداً , كنت لا أجد الوقت الكافي للتفكير بأقسام الجامعات و وجدت نفسي مختلفٌ تماما عن بقية أصدقائي ..
و بعد ذلك قررت أن اتخصص هندسة , أحببت ذلك المجال كثيراً و كان الأقرب لقلبي فعلاً ..
يسّر الله أمري و تخصصت لمدة قصيرة جداً , لم أستطيع التركيز و لم أستطيع التفرغ له .. و بعد تفكير طويل حوّلت من اختصاص الهندسة إلى ادارة أعمال
وجدته القسم الوحيد اللذي سوف أفهمه و يفهمني و يتوافق مع وظيفتي , و سنكون أصدقاء حميميين ^_^
نقطة التحول تلك , لم تتيسر في مثل سهولة الكتابة بل عانيت كثيرا في التفكير و رسم الخطط و المستقبل و العواقب و غيره !
جعلت حياتي فقط تتمحور في التخصص و الوظيفة , كنت أسير خطوة بخطوة و أخشى ان أفشل في هذا القرار ..
و لم أفشل إلى الآن الحمدلله , و كان هذا قراري الحاسم الايجابي و اللذي أستطيع ان أقول عنه [ لو كان لي أن اعيش نفس هذه التجربة مرة أخرى , فسوف افعل ما فعلته بالضبط ]

-
قراري الحاسم أجده سهلاً الآن و تمكّنت منه حقّ التمكّن , بعيداً عن الحاجة لأخي أو موظف آخر غيره ..
أجد الراحة فيه , رغم أنني فقدت سنة من سنوات الجامعة اثناء التحويل إلا انني أشكر الله على تلك الفرصة
و يغنيني عن هذا و ذاك , سعادة إخوتي و راحة أبي في قبره و أنني أصبحت محل ثقة لهم : )

ماذا عن قراراتكم الحاسمة انتم ؟

* سوف أدوّن عن بقية الفصول مرة أخرى أعدكم

الخميس، 7 أكتوبر 2010

اهتم بذاتك 2

Back

توّقفت عند الفصل الرابع من الكتاب بعنوان " اللحظات العشر الفارقة في حياتك " ..
فصل جدا جدا ممتع و يبدأ بحكمة لاتينيّة تقول : إن لم يكن بالبحر رياح , فاستخدم مجاديف القارب
الفصل يتمحور في تهيئة الذات و نحوه , ذكر الدكتور فيليب سي عدّة مواقف حصلت لهُ من صغر سنّه و غيرت له مجرى حياته
و حددت له نقطة مُفارقة لجميع حياته , مواقف لم تكن مهمة بالنسبة للقرآء و لكنها مهمة لفيليب !

مما جعلني أمسك قلم الرصاص و أدوّن بعض المواقف اللتي غيرت مجرى حياتي في أُولى صفحات الكتاب !!
يبدو لي انه تصرف عفوي و يندرج تحت مُسمى ( اللّا شعور ) , لكنه حتماً كان فعلٌ ممتع ..
فقد جددت ذاكرتي و أفرغت طاقاتي في ذكر بعض المواقف :)
من هذهِ المواقف :
عندما كنت في الصف الرابع الابتدائي , كان لدي صديق واحد فقط بإستثناء أخي اللذي كان في الفصل المجاور لي !
صديقي يُدعى / جابر , تملؤه البرائة و كان ضعيف الشخصية أمام الطلبة الباقيين .. ضعيفٌ بشكل لا أستطيع وصفه بتاتاً
في يوم من الأيام صادفنا طالب أثناء الفسحة من المرحلة المتوسطة لا يحضرني اسمه للأسف , لكن وصف بدنه يحضرني بالطبع ههه
قامته طويلة و أكتافه كنّا نراها كـ عرض الباب و أنفه صغير جدا و فمهُ واسع ( كنّا نتسائل دائما هل يستطيع أن يبتلعُنا ؟ :/ ) !
وقف أمامي أنا و جابر .. وقفته شامخة و عيناه مليئة بالسخرية لا أعلم لمَ .. قائلٌ : في أي مرحلة انتم ؟ و من سمح لكم بالخروج للفسحة ؟
جابر إرتعب و رعبه جعلني أرتبك و لم أستطيع الإجابة , سكوتي أوحى له بضعفنا و خوفنا منه ..
فجلب جميع من هم في ساحة المدرسة , قائلا : من منكم ( يفزع ) معي ! سأحمل هؤلاء ( المبزرة ) لفصولهم .. لا نريدهم في ساحتنا !

في تلك اللحظة شعرتُ بإن الدنيا تلتفّ حولي , لم أستطيع حماية نفسي و حماية جابر ..
و جميع من هم في ساحة المدرسة لم يملكوا الشجاعة للوقوف في وجه ذلك الطالب , و حصل ذلك كلّه بسبب صمتي و عدم إجابتي على سؤاله !
دائماً الصمت يوحي للجميع بالضعف و الرضاء و الخضوع , حينها فقط تعلّمت درساً لن أنساه أبداً ..
تعلّمت شجاعة القول و عدم السكوت أثناء ( الاستجواب ) لا أحد يستحق الاعتقاد بإنني ضعيف لا أملك إجابة !

* ربما ذلك موقف لا يغيّر شيئا في حياة شخص ما , و لا يعيير أي اهتمام
لكنه يعني لي درساً في الحياة ..

لم أكتفي بذلك الموقف فقط , دوّنت العديد من الموآقف .. فالجميع حياته متسلسلة من المواقف !!
ذاتي تملك 23 سنة من العمر و تملك أكثر من 23 درساً في الحياة
فذاتك ماذا تملك ؟ *


سأدوّن مرةً أخرى حينما اتعمق في الفصل الخامس فهو الآخر ممتع جداً :)

الاثنين، 4 أكتوبر 2010

اهتم بذاتك

السلام عليكم و الرحمة
عودة مُجبرة على التمرد هنا , لستُ على ما يُرام و بالكاد أكتب ما بوسعي
فالكتمان يؤثر عليّ و لربما يمدد فترة الجلوس فوق هذا السرير المُزعج !

كلامٌ أجبرني على الكتابة و ربما سيطول حديثي فهو فعلاً لامس ذاتي و كياني و إحساسي
أنا لستُ بعاشق للقراءة و لا هاوي قراءةً , و لكن شعوري بالملل كان دافعٌ أساسي لشرائي كتاب بعنوان
" اهتم بذاتك "
( قُبيل ) التعمق بمحتوى ذلك الكتاب و تلك الجملة , سأعرّفكم بـ ( ذاتي ) اللتي اكتشفتها في هذه الرحلة القصيرة :)

ذاتي ملبّدة بالشوائب و التنكر من أجل أشخاصٍ احببتهم
ذاتي تملك من العمر 23 سنة , 20 منها كانت من أجلهِم و ثلاثٍ لأجل حبّها
ذاتي تكذبُ من أجل ارضائهم و في نهاية الأمر تتساقط الأزمات عليها وحدها
ذاتي تهتمّ بـ أتفهِ الأسباب , و بـ أتفهِ الناس !
ذاتي تحب المعاشرة و تبادل العطاء و تنازلت عن ذلك في السنوات الأخيرة ( غباء )
ذاتي كانت تعاني من ضعف في عضلة القلب , و يزداد ذلك الضعف عند غياب شخص أحبه !
ذاتي تبادر بالتضحيات لـ أناسٍ لا تعترف بذلك المعنى :) ..
ذاتي تودّ الاستقرار و الاستفراد مع من تحبهم , وهي على وشك الاستغناء عن ذلك
ذاتي تهوى التصوير و لم تمارس هوايتها الا في السنوات الأخيرة من أجل أبٍ غادر الدنيا باكراً
ذاتي ليست أنانية بل إنها عفوية و غبية و متهاونة و صبورة !
ذاتي لا تهتمّ بذاتها ..

إنتهى التعريف بذاتي .

بعد التعمق بمحتوى ذلك الكتاب و التمعّن بترديد جملة " اهتم بذاتك " أصبحت متبلداً لا أعلم لمَ ! , و للعلم انا في منتصف ذلك الكتاب
لم أنتهي منهُ بعدْ !

واجهتني مقولة في إحدى الصفحات لـ " إليانور روزفلت " : - اننا نتعرف بطريقة أو بأخرى على حقيقة انفسنا و عندئذٍ نعيش وقفاً لما عرفناه -

هنا أيقنت ان ذلك الكتاب يعرفني جيّداً و يعرف أدق تفاصيل ذاتي !
استمريّتُ في القراءة إلى ان استوقفتني نقطة صريحة جداً , يقول الدكتور فيليب سي و اللذي هو دكتور معروف يظهر في برنامج على القناة الرابعة التابعة لـ mbc و المعروف بإن جميع كُتبِهِ واقعيّة و لكن يصعب تطبيقها : حينما يسألك الناس , من أنت ؟ بماذا نُجيبهم دائما ؟
أحدهم يقول : أنا موظف في بنك , و آخر يقول : أنا متقاعد , و أخرى تقول : أنا مربية منزل ...
حينما يُطرح علينا ذلك السؤال لا نجيبهم بكل وضوح للأسف , هل لأننا لا نعرف من نحن ؟ أم لأننا نخجل أن نخبرهم الحقيقة ؟

تلك النقطة استوقفتني كثيراً لأنهُ يخاطب واقع ننكره جميعاً ! فحينها بدأت ابحث عن جوابٍ لذلك السؤال ( من أنا ) ؟
فوجدت الجواب أخيراً بعد ما أصبحتُ صادقاً مع ذاتي , و الجميع سيجد ذاته حينما يكون صادقاً معها .. * لم أنتظر الصفحة الاخيرة من الكتاب كي أعرف ذاتي , و لن أنتظر الدكتور فيليب يقوم بتحليل شخصيتي فهل هو أحقّ مني على ذاتي !؟

سعود عبدالله و بكل صدق و صراحة :

لآ أستطيع العيش وحيدا بتاتا البتة و أخشى الوحدة كثيرا
أعلم ان الأغلبية يخشون الوحدة , و لكن خشيتي تصل لمرحلة ( أعجز عن التنفس لوحدي )
ثقتي في نفسي قليلة جدا و ذلك يُزعجني , دائما أضع نفسي بميزان مع أشخاص لا أعرفهم و ربما أعرفهم
و حينما تنتهي الموازنة أجد نفسي الفائز و أردد لا احتاج لميزان يحدد قيمتي ! ( شخصية متناقضة )
أيضاً دائماً أجد نفسي مُهدد بالفراق ! و أخشى ان اتسبب بذلك الفراق ..
أتشبث بالشخص اللذي أخشى فراقه و يصل ذلك لدرجة ( نكران شخصيتي و التنازل عن عزة النفس من أجل بقائِهِ )
حتى و إن عطائه نادراً حتى و إن كان لا يستحق البقاء معي ! , فقط أخشى رحيله ..

* ذلك أنا ليسَ ذاتي ..

بعد الوصول لمنتصف الكتاب , قطعت عهدا لذاتي بإن أحفظها و لا أتهاون بها ..
سيصبح الأمر مُتعب في بدايتهِ فقط :) و راحة تدوم بعد ذلك و هذا الأهم
و سوف أكون صادقاً مع ذاتي و أُلغي تلك الشوائب السلبية ..
و أعلم انني حينما اكون صادقا مع ذاتي , سأخسرُ البعض و لكن سأكسبُ نفسي
لأن ذاتي الحقيقية لم تظهر على أكمل وجه

و كما قال فيليب من سنخسر ؟ هل من نحبهم يفعلون المستحيل من أجلنا ؟ هل من نحبهم يلغون ذاتهم من أجلنا ؟
هل من نحبهم يذهبون لوظائفنا بدلا منا ؟ :D

* لا شيء سأحبه اكثر من ذاتي ...

حديثي يطول عن مدى اعجابي بهذا الكتاب , و سيطول الحديث عن مدى تأثيره عليَّ !!
ربما ذلك الكتاب يحول الاشخاص لمرحلة الأنانية و عشق الذات أكثر من أي شيء آخر و لكنه يستحق القراءة

و الاهم في ذلك أنه يجعلك صادقا مع ذاتك من أجلك " أنت " فقط :)



سأكمل حديثي بعد الانتهاء مِنه