الأربعاء، 3 ديسمبر، 2014

فزت بك


صغيرتي أتذكرين يوم اللقاء الأول؟ الإعجاب المفاجئ؟ الكلمات العابثة و حماسة السمع.. الإنغماس في الحديث رغم بساطته، ذلك اليوم الذي أطلقت لنفسي العنان لمخاطبتكِ كنت متعجباً من أمري، فلستُ ممن إعتاد مخاطبة الغرباء و ممن يبادرون بالتقرب.. لهذا كنت ألقّب بالمتوحد أثناء دراستي الإبتدائية، كانوا الطلاب يتهاتفون بها كلما مررت بهم لكنني لم آبه بهذا! والدي علّمني ذلك و كنت أشد إيمانا في تعليم والدي ذلك الحين. أمرهم غريب و مضُحك.. لكنّ ما أضحكني أكثر هو الوضع الذي إختلف معكِ، طوال السبعة و العشرين سنة من عمري كانت علاقاتي محدودة فيمن بادروا بالتقرب مني فقط و لم تأتِ شجاعة كهذه إلا معكِ كنتِ أنتِ الورقة الوحيدة التي راهنت عليها و آمنت بفوزي و فزت بكِ! أما في يومي هذا أجد أن الزمان يحاول جاهدا إنتزاعكِ منّي و كل الأشياء المحيطة تعينه على ذلك.. لكنني متشبث بكِ رغم أنف الزمان، إن من يعشق إمرأة مثلكِ سيكره جميع النساء بعدكِ حتماً ففيكِ كل النساء .. قلبٓ زوجتي و غيرة حبيبتي و لطف أختي و حنان أمي، كيف لا أتشبث بك؟ و أنا الذي كنت أعتقد بأن الحياة لا تتوقف عند نقطة أو بشر و بغيابكِ عني توقفت و أنا الذي كنت أعتقد أن المطر شهيٌ جداً حين نتوحد به و بات منظره أشهى حين نكون معاً، المرأة التي تغير مبادئ الرجُل الشرقي تلك ليست إمرأة عادية! بل إنها لن تتكر في حياتنا كثيراً إنهم نُدرة. لطالما تمنّيت أن ألتقيكِ يا أثير.. في حياتي الجامعية كنتُ أراكِ في الأفلام و الروايات فقط و لم أجرؤ يوماً على البحث عن ما تمنّيته كرجُل. كنت محتفظاً بتلك الأمنية كي لا يسخر منّي أصحابي أو إحدى أخواتي.. كي لا أسخر من حالي و من بساطة أمنياتي، في ذلك الحين كانت أمنيات أصحابي الحصول على وظيفة أجرها مرتفع، و الآخر يتمنى سيارة سيموت قبل أن يحصل على نصف قيمتها! و كنت شاذٌ في أمنيتي، ربما لأنني أحمق. لا أعلم لكنّها ظلت تنمو بداخلي حتى بلغت عُمري ذاك قبل أن ألقاكِ، لم أسعى للبحث عن تحقيق أمنيتي لكن الله بعثكِ لي و كنتِ على أتم إستعدادٌ لي و لقربي، لا أعلم كيف سارت الأمور بسرعة و بنجاح دون أن أجعلكِ تهربين مني، حالفني الحظ بشكل كبير، و اليوم حظّي مستاء بشكل أكبر و يبدو أني أخفقت متأخراً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق