السبت، 10 مايو، 2014

أتعلمين أي حنينٍ يبعثه صوتك؟

أتعلمين أي حنينٍ يبعثه صوتك؟ يعيدني لأيامٍ قد نأت بالتمني و الكسر.. أتعلمين أي حديث يطرأ عليّ حين أسمعه؟ كل الذكريات التي ظننت أنها تلاشت تعود، تستجمع قواها أمام ضعفي و أحنّ.أيقنت أني نسيت كل شيء من الماضي عدى تلك الأمور التي رغبت بشدة أن أنساها.. ها هي الآن تحك جدران ذاكرتي بعنف و ازرداء، تشمت فييّ و بمحاولاتي الفاشلة.. تأبى التوقف، إنها تتكرر بإجتهاد دون مراعاة.. هذا ما يبعثه صوتك لي. دعيه يغيب عني لسنين لا تحاولين كشف ضرّي، أغلقي أبواب الماضي خلفك و إرحلي بهدوء.. لا تكوني كمن يستهوي أنصاف الأشياء! نصف غياب و نصف إشتياق و الباقي كله عنفوان.. إما رحيلٌ يشعل فتيل حسرتي أو بقاءٌ يطفئ لهيب شوقي. إما معي أو ضدي.. لا حبذا الحيرة و التخيّر. 
إني لستُ كسابق عهدي.. أطيل الإنتظار و أتكئ على شرفةٍ بائسة تخلو منك، أرجو لمح ظلك! لستُ ممن يسدل الستار على حياته و يشقى لحياتك. تعلمت أسوأ العادات منذ رحلتِ و استجمعت ما تبقى من قوة، ظننت أن تغييري هذا سيُعيد لي عزتي. لكنها سقطت منذ إلتقيتك ولم أستوعب بعد أن الأشياء حين تسقط يستحيل على الإنسان أن يُعيدها و إن عادت ستكون قد حُطمت و لا نفع منها، سئمت معاقبة نفسي على تلك التنازلات. 
أتعلمين أي البشر أصبحت الآن؟ أي شخصية تكوّنت داخلي؟ أي حُطام تراكم على صدري؟ أي إحباط غزى مدينتي بعدك؟ أي إثمٍ ارتكبته بحق نفسي؟ 
لو كنتِ تعلمين.. لتركتِ لي شيئا أسند رأسي عليه حين يشتد سواد الليل، لتركتِ لي رائحتك لتبث الآمان حولي.. لو كنتِ تعلمين لما رحلتِ عني، لتشبّثتِ بي. ولو كنت أعلم أنكِ ممن يرحلون لعلّقت عيناي داخل عينيكِ و ودعتك. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق