السبت، 28 مارس، 2015

غيمة سوداء


أتعلم يا صديقي ما حقيقة الموت؟ أنه سلب من الأموات لون الحياة و طعمها و لم يسلبهم من قلوبنا و من الحياة التي عشناها معاً، هذه الحقيقة التي تعجنُ أجزاء عقلي كل يوم و لم أصدقها بعد.. أتعلمُ يا صديقي أنه في كل يوم أنام فيه أجد وجوههم حاضرة أمامي، هادئة بيضاء مستقرّة، على أكمل وجه. لماذا حضورهم أقوى الآن؟ لا أعلم. هل لأن حضورهم مؤقت فيستعدّون لذلك؟ أتذكر كيف كان شكل أبي حين يحضرّ نفسه للذهاب لمناسبة ما، و أتذكر كيف كانت أمي تجلس أمام المرآة لخمس ساعات متتالية! و سامي، آخ سامي! وجهه الشقي أتذكره تماما.. فهو لا يحب تلك الأقتعة التي نضعها فوق أجسادنا لنتلاءم مع بيئة المكان الذي سنتواجد به، فكان سرعان ما ينتهي و يسبقنا للسيارة. فلماذا حضورهم الآن مختلف؟ و كلما وضعت يديّ على وجه أحدهم  يتهاوى من أمامي، مرهقٌ حضورهم يا صديقي، و مالي حيلةٌ غير إنتظار ذلك الحضور فلستُ مخيّر بزوالهم أو بقاؤهم . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق